الجنسية الرياضية للاعبي كرة القدم

الجنسية الرياضية للاعبي كرة القدم
خليل بوبحي

تعتبر الجنسية بمفهومها العام تلك الرابطة القانونية التي بين الدولة والفرد بموجبها يتحمل الطرفان مجموعة من الالتزامات ويحصلان على عدة حقوق متبادلة انسجاما مع مقتضيات المادة 6 من الميثاق العالمي لحقوق الانسان الذي يجعل من الاعتراف القانوني بالفرد أحد أهم بنوده .

ففي كل بلد هناك قانون ينظم كيفية الحصول على الجنسية ، وكذا أنواعها ، ومختلف الاثار المترتبة عنها ، وكذا طريقة فقدانها ، و يترتب على الجنسية سواء اكانت أصلية أو مكتسبة عن طريق التجنيس بعض الالتزامات على الدولة في مواجهة الفرد كدفع الضرائب ، واحترام الدستور ، والتجنيد العسكري الى غيرها من الالتزامات المتعددة ، كما يتمتع الفرد في مواجهة الدولة بمجموعة من الحقوق كتوفير الحماية والأمن ، وكذا التعليم ، والصحة ، والسكن ، وحرية التجول والتنقل ، والتعبير ، والمشاركة في المباريات العمومية ، الى غيرها من الحقوق والحريات الأساسية .

اما الجنسية الرياضية للاعبي كرة القدم فهي تلك الرابطة القانونية التي تجمع بين لاعب كرة القدم المحترف والاتحاد الكروي الذي قرر حمل ألوان قميص منتخبه بغض النظر عن الجنسيات العادية التي يتوفر عليها الرياضي المحترف .

فما هو النظام القانوني المنظم للجنسية الرياضية للاعبي كرة القدم ؟ وماهي الاجراءات القانونية بشأن المنازعات الناشئة عن الجنسية الرياضية ؟ المبحث الأول: النظام القانوني للجنسية الرياضية للاعبي كرة القدم

يعتبر الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA المؤسسة الدولية المشرفة على تسيير شؤون كرة القدم العالمية. وهو يتولى سنّ مجموعة من اللوائح التنظيمية المرجعية والتي تعتبر تشريعات ملزمة للاتحادات الكروية المحلية المنضوية تحت لوائه ، بل ان اللوائح الصادرة عن هاته الاتحادات لابد أن تكون متطابقة مع اللوائح المعيارية للاتحاد الدولي لكرة القدم تحت طائلة سحب الاعتراف من ذلك الاتحاد الكروي .

وقد نظم الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA موضوع الجنسية الرياضية من خلال المواد 5 الى 8 من اللائحة التطبيقية للنظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم المصادق عليها بتاريخ : 26 فبراير 2016 بمناسبة المؤتمر غير العادي المنعقد بزيوريخ السويسرية .

فبحسب الفقرة الأولى من مقتضيات المادة 5 من اللائحة التطبيقية للنظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم ، فإن الأصل أو المبدأ بالنسبة للجنسية الرياضية للاعبين هي أن اي لاعب يحمل بصفة دائمة جنسية لدولة ما ولا يعتمد على مكان إقامة في بلد معين يكون مؤهل لتمثيل منتخبات الدولة التي يحمل جنسيتها الدائمة ، أما الفقرة الثانية فقد نصت على أن اي لاعب قرر اختيار المشاركة مع اتحاد كروي لبلد يحمل جنسيته في مباراة دولية رسمية سواء ألعب في المباراة بأكملها أو في جزء منها في أي فئة من الفئات لا يمكن له أن يلعب مباراة دولية لفائدة اتحاد كروي اخر إلا اذا توافرت احدى الشروط الاستثنائية الواردة في المادة 8 ، وكمثال على ذلك حالة اللاعب منير الحدادي ذو 22 ربيعا وهو لاعب دولي إسباني من أصل مغربي سبق له أن اختار اللعب للمنتخب الاسباني وشارك معه في مباراة رسمية برسم الجولة الثالثة من التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية ” يورو 2016″ لمدة 13 دقيقة معوضا الدولي الاسباني دييغو كوستا وهو في سن 19 سنة ، حيث أنه أعاد التفكير في تمثيله للاتحاد الإسباني بطلبه من الاتحاد الدولي الترخيص له بتمثيل الاتحاد المغربي لكرة القدم غير أن طلبه رفض استنادا للقوانين الحالية للفيفا .

أما المادة 7 فقد نظمت مسألة اكتساب لاعب كرة القدم للجنسية الرياضية بعد حصوله على جنسية مكتسبة لبلد أخر بعد استيفاء اللاعب لشروط القانونية لاكتساب جنسية في بلد الاقامة طبقا لقانون جنسية ذلك البلد ، بحيث أن المادة المذكورة نصت على أن أي لاعب يعتمد على الفقرة الأولى من الفصل 5 المشار اليها أعلاه للحصول على جنسية جديدة ، ولم يلعب أي مباراة دولية طبقا للفقرة الثانية من المادة 5 لا يمكن له أن يؤهل للعب في منتخبه الجديد إلا إذا توفرت فيه احدى الشروط المتعلقة إما بولادته فوق تراب الدولة التي يريدون تمثيل اتحادها الكروي ، أو إذا كان أحد أبويه البيولوجيان ازدادا فوق تراب بلد المنتمي اليه الاتحاد الكروي الذي يريد تمثيله ، أو إذا كان جده أو جدته ولدا فوق تراب بلد المنتمي اليه الاتحاد الكروي الذي يريد تمثيله ، أو اذا عاش في إقليم البلد الذي ينتمي اليه الاتحاد الكروي الذي يريد تمثيله لمدة 5 سنوات متتالية على الأقل بعد تجاوزه لسن 18 سنة .

وهنا نأخذ كمثال على ذلك حالة المنتخبات الأوروبية التي شاركت في كأس أوروبا للأمم 2016 بفرنسا ، وفي مقدمتها المنتخب الفرنسي والذي ضم 13 لاعب مجنس من بينهم ، باكاري سانيا صاحب الأصول السينغالية ، وبلايز ماتويدي من أصل أنغولي ، باتريس إيفرا من أصل سنغالي ، وعادل رامي ذو الأصل المغربي ، وبول بوجبا من أصل غيني … وغيرهم كثير ، ثم منتخب ألمانيا الذي ضم 9 لاعبين مجنسين وهم مسعود أوزيل صاحب الأصول التركية ، ثم سامي خضيرة التونسي الأصل ، وبودولسكي البولندي الأصل ، وجيروم بواتينغ من أصل غاني …

أما مسألة تغيير اللعب من اتحاد كروي إلى اتحاد كروي أخر بناء على تعدد الجنسيات التي يتوفر عليها لاعب كرة القدم ، فقدت نظمت أحكامها مقتضيات المادة 8 من اللائحة التطبيقية للنظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم والتي نصت في فقرتها الأولى على أنه اذا كان اللاعب لديه أكثر من جنسية واحدة ، فإنه يجوز له مرة واحدة الحصول على حق اللعب في مباراة دولية لاتحاد كروي أخر يتوفر على جنسيته شريطة عدم سبقية لعبه في مباراة دولية رسمية سواء كليا أو جزئيا في لفائدة الاتحاد الكروي الذي ينتمي اليه حتى لحظة تقديم الطلب مع حمله للجنسية البلد الذي يرغب في تمثيله ، وأن لا يشارك باللعب للاتحاد الكروي الجديد في أي منافسة شارك فيها فعليا مع اتحاده الكروي السابق .

أما إذا شارك لاعب تحت راية الاتحاد الكروي لبلده الذي اختاره في مباراة دولية رسمية ، وفقد بصفة نهائية جنسية البلد الذي مثله دون موافقته أو إرادته بسبب قرار حكومي فيمكن له تقديم طلب من أجل اللعب لاتحاد كروي لبلد أخر يكتسب جنسيته.

المبحث الثاني : الاجراءات القانونية بشأن المنازعات الناشئة عن الجنسية الرياضية للاعبين

إذا توفر في أي لاعب إحدى الشروط القانونية التي تخول له تغيير جنسيته الرياضية فإن الفقرة الثالثة من المادة 8 من اللائحة التطبيقية للنظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم خولت له تقديم طلب مكتوب ومعلل للأمانة العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم التي تحيله على لجنة قانون اللاعب التي تنظر في الطلب طبقا للقانون .

أما الإجراءات المسطرية فإنها تجري طبقا لقانون لجنة اللاعبين و غرفة فض النزاعات الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم ، علما بأن لجنة قانون اللاعب هي من اللجان الدائمة للاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA طبقا للمادتين 39 و 46 من نظامه الأساسي ، وطبقا للمادة 8 من قانون لجنة قانون اللاعب وغرفة فض المنازعات فان المسطرة أمام الهيئتين تجري كتابة عبر تقديم مقالات ومذكرات مكتوبة ، أما قراراتها فهي تصدر في جلسة سرية وبأغلبية أصوات أعضائها طبقا للمادة 13 من القانون المذكور، وتبلغ القرارات كتابة عبر الفاكس أو رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل الى الاتحادات الكروية المعنية وكذا الى الأطراف فور صدورها بواسطة الكتابة العامة للاتحاد الدولي طبقا للمادة 16 ، مع التذكير بأن المسطرة أمام اللجنة المذكورة ليست مجانية طبقا للمادة 15 من قانون لجنة اللاعب بل مؤدى عنها ، أما قرارات لجنة قانون اللاعب فهي قابلة للطعن بالاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي TAS داخل أجل 21 يوما من التوصل بالقرار طبقا للمادة 23 من قانون انتقالات اللاعبين .

أما محكمة التحكيم الرياضي فإنها تقوم فور تقديم الطعن أمامها كتابة وأداء الرسوم القضائية بإحالتها على احدى الهيئات الاستئنافية التحكيمية التي تتولى مباشرة الاجراءات طبقا لمدونة التحكيم الرياضي الصادر بتاريخ 1 يناير 2017 وتصدر قرارها في الموضوع بشكل نهائي .

المصدر - *باحث بمركز دراسات الدكتوراه بجامعة الحسن الثاني –المحمدية- متخصص في المنازعات الرياضية
2018-03-24 2018-03-24
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

60 دقيقة