هكذا أصبحت الرشوة مكونا ثقافيا في المُجتمع المغربي

60 دقيقة

تعليقا على تصنيف منظمة “ترانسبارانسي” المغرب ضمن الدول التي تعاني من “الرشوة المزمنة”، قال المحلل السياسي محسن إدالي، إن آليات الفساد معقدة كثيرا في مجتمعنا المغربي، إذ تجدرت مرضيا في جسمنا وأخذت أشكالا مختلفة من ريع ومحسوبية وزبونية، وأفكارا نمطية وبديهيات بتسميات مختلفة ولوبيات متحكمة في القرارات، مضيفا أن مشكل الرشوة خطير جدا، لأنه يقوض كل مبادرات التنمية والإصلاح والعدالة الاجتماعية والمجالية.

وأبرز إدالي في حوار مع يومية المساء نشرته ضمن عددها الصادر نهاية الأسبوع، أن آفة الرشوة حين تصبح مكونا ثقافيا في المجتمع المغربي، سواء من الناحية المادية، أو من ناحية التمثلات الفردية والجماعية، وحينما ينظر إليها كضرورة ومسلك إجباري لتحقيق الحق الذي يكفله القانون، وحينما تعطي لها تسميات مختلفة تبررها اجتماعيا ونفسيا، “فإن الحديث عن الحل الناجع للقضاء عليها يصبح صعبا للغاية ومعقدا من كل الاتجاهات”.

ويرى المتحدث، أن دور البرلمان في سن قوانين تحارب هذه الآفة، والتقليص من هوامش الفساد في شموليته “أساسي وحاسم”، مستدركا غير أنه لا يجدي في ظل استمرار الفساد المؤسساتي المرتبط بالمصلحية والتسييس وصراع المواقع، ودعا المؤسسة البرلمانية أن تنطلق من ذاتها لمعالجة الوضع، قائلا “إن المسألة في نظرنا ترتبط بتبني ثقافة الشفافية والمسؤولية والتخليق والإدماج العادل والتشارك الفعال، وهي تدابير ذات بعد ثقافي تتطلب تضافر جهود الكل ليصبح من مكونات ثقافتنا المغربية وتنشئتنا الاجتماعية”.

وأكد إدالي أن المغرب اليوم لا تنقصه القوانين التنظيرية، بقدر ما هو في حاجة للتنزيل الفعلي على أرض الواقع، مضيفا أن المعالجة تتطلب وقتا طويلا، فالمرض انتشر في الجسم، وهو يفترض حلا وعلى وجه الاستعجال، لوقف امتداده ومحاصرته قبل استئصاله إن أمكن، وذلك من خلال تكريس العدالة الاجتماعية والمجالية بشكل فعال وشفاف، والممارسة الفعلية لدولة الحق والقانون، وإعادة الاعتبار للمواطن المغربي وكرامته الإنسانية وتحمل المسؤولية وربطها بالمحاسبة.

2018-03-10 2018-03-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

60 دقيقة