لماذا مدن المملكة المغربية بلا “مراحيض عمومية”؟

60 دقيقة

إشكالية دُور المياه العمومية أو المراحيض بمختلف المدن المغربية هو إشكال حقيقي، يعاني منه السياح وعموم المواطنين على حد سواء، فما سبب هذا الغياب وما آفاق الحل؟، وهل للمدن المغربية وخصوصا الكبيرة منها برامج ومشاريع لتنزيل هذا الحق، حق سكان المدن وزوارها في مراحيض عمومية مناسبة وجيدة؟.

أهمية الموضوع..

يقول محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إنّ موضوع المراحيض العمومية أو دورات المياه العامة موضوع جد مهم، لأنه يرتبط مباشرة بخدمات القرب التي يجب أن توفرها الجماعات الترابية للساكنة وللزوار على حد سواء.

وأوضح الغالي في تصريح لـ pjd.ma أنّ المواطن، أمام غياب هذه المرافق، يجد نفسه في موقف محرج للغاية حين يكون بحاجة إلى هذه الخدمات دون أن يكون له من سبيل للتمكن من بلوغها، سواء في المدن الصغرى أو الكبرى، السياحية أو غير السياحية.

سبب الغياب..

يقول الغالي إنّ سبب غياب هذه الخدمة يتعلق بكون المجالس المنتخبة ليس لها تصور أو رؤية تتلاءم مع الحاجات الراهنة والمستعجلة للساكنة، وبعض هذه المجالس يعاني من ضعف القدرة على التدبير. معتبرا أنّ الأحزاب السياسية في العموم، تاريخيا، كان هاجسها هو الحصول على المقاعد، وبالتالي، كان هاجسها هو البعد الكمي وليس الكيف، فهذا العائق هو عائق بنيوي لدى الأحزاب السياسية.

واسترسل المتحدث “أمثال هذا المنطق هو الذي يجعل الجماعات بعيدة عن ممارسة اختصاصاتها، كما أن العقلية القديمة لعدد من الجماعات هو الذي يجعل الجماعات لا تتحرك بالمستوى المنتظر لأجل تعبئة الموارد المالية، بل تراها ما تزال تعتمد على الدولة بالأساس، ولم تَقدر على خلق موارد جديدة”.

إن من مشاكلنا أيضا على مستوى التدبير، يوضح الأستاذ الجامعي، وأضاف “لدينا نخبة مثقفة وتحمل بعض الأفكار الجيدة لتحسين الوضع أو تغييره لكنها غير منخرطة اجتماعيا، ولدينا منتخبين لا يحملون أي أفكار قادرة على تغيير الأوضاع بالشكل الذي يخدم الساكنة لكنها منخرطة اجتماعيا”.

الرباط.. الحل بيد الولاية..

يقول لحسن العمراني، نائب عمدة مدينة الرباط، أن موضوع “المراحيض العمومية” بالعاصمة، كان محور مقرر من المجلس السابق المسير لجماعة الرباط، لكن لم يتم التأشير عليه من طرف الولاية، لأسباب غير معقولة ولا منطقية.

وتابع العمراني في تصريح لـ pjd.ma أنه بعد تشكيل المجلس الجماعي الجديد وموضوع المراحيض العمومية يحتل مكانة مهمة في تفكيرنا، ولذلك أدرجنا مقررا في دورة 2017 يتعلق بإحداث مراحيض عمومية بمدينة الرباط، لكن السلطة تحفظت عليه من جديد عبر مطالبتها بتحديد الأماكن التي سيتم وضع أو خلق هذه المرافق فيها، ونحن، يوضح المتحدث، لنا رأي على هذا الاعتراض، وهو أنّ تحديد الأماكن يدخل في صميم دفتر التحملات، لأنه هو الذي يتعلق بكل ما هو إجرائي، من حيث الأماكن والانتشار وغيرها.

ونبه نائب العمدة إلى أن هذه الدفاتر نجتهد بصدق على مستوى المجلس الجماعي للعاصمة على إخراجها في هذه السنة (2018)، ونأمل أن نتمكن من تنزيل هذا الحق، وهو أمر مرتبط في آخر المطاف بتعاون الولاية معنا.

البيضاء..تجد الحل

من جانبه، يقول عبد العزيز العماري، عمدة مدينة الدار البيضاء، إن مشكل المراحيض العمومية ودورات المياه العامة هو في الحقيقة مشكل أساسي وكبير في عدد من المدن الكبرى وعلى رأسها مدينة الدار البيضاء، موضحا في تصريح لـ Pjd.ma أنّ دورات المياه العمومية هي من الخدمات الأساسية التي يجب توفيرها في كل المدن، لأنها تهم الساكنة المحلية من نساء وأطفال ورجال وتهم أيضا السياح والوافدين على المدينة.

وبخصوص الحل، أوضح المتحدث أن المجلس الجماعي للعاصمة الاقتصادية بصدد إعداد دفتر تحملات لإطلاق صفقة على الصعيد الدولي خاصة بالمراحيض العمومية بالمدينة، مشددا على أن هذا الأمر “سيتم بالتنسيق مع المقاطعات التي حددت الأماكن التي ستخصص لها هذه المرافق، وهذه الخطوة العملية سيتم الانتهاء منها في غضون العام الجاري (2018)”.

2018-03-10 2018-03-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

60 دقيقة amine