تقرير دولي يرسم صورة سوداوية عن وضعية المقاولات المغربية

رسم تقرير لـمؤسسة “يولير هيرميس”المتخصصة في التأمين، صورة مقلقة عن وضعية المقاولات المغربية، حيث أورد التقرير أن إفلاس المقاولات بالمغرب في ارتفاع مستمر، وهو ما جعل المغرب يصنف في خانة أسوأ الدول من حيث مستوى إفلاس مقاولاته، الأمر الذي يجعل السؤال مشروعا حول إفلاس المقاولات في المغرب هل وهم أم حقيقة؟

وفي هذا السياق، أوضح الخبير المالي والاقتصادي، عبد النبي أبو العرب، أن هناك من المقاولات أو الشركات من تفلس لدواعي معروفة وحقيقية، ومنها من تدعي الإفلاس لإخفاء بعض الحقائق.

و أفاد أبو العرب أنه نظرا للامتيازات الضريبية التي تستفيد منها الشركات الحديثة النشأة (5سنوات من الإعفاء من الضرائب)، هناك بعض الشركات تلجأ إلى إعلان إفلاسها حتى يتمكن أصحابها من خلق شركات أخرى، للاستفادة من جديد من الإعفاءات الضريبية، غير أنه قد تكون دواعي أخرى لإفلاس المقاولات في المغرب يقول أبو العرب.

وقال المتخصص في الاقتصاد، إن فهم هذه الظاهرة أمر معقد وليس بالأمر السهل نظرا لتعدد العوامل التي قد تدفع الشركات للإفلاس، ومن بين هذه الدواعي، “البلوكاج الحكومي”، الذي أدخل المغرب في وضع غير طبيعي، الأمر الذي يهدد المقاولات خاصة الصغرى.

وأشار إلى أن ” البلوكاج الحكومي” تسبب في عدم صرف ميزانية المقاولات لأكثر من 6 أشهر، ما أثر بشكل كبير حسبه على وضعية المقاولات التي ظلت بدون نشاط لمدة من الزمن.

فضلا عن ذلك، ذكر أبو العرب، أن من أسباب إفلاس المقاولات كذلك، سوء التدبير الذي تعاني منه، مشيرا إلى أن العديد من الشركات الصغرى يتم إنشاؤها في غياب حد أدنى من القدرة على التدبير والتخطيط، مبرزا أن مجال المقاولة مجال معقد يتطلب خبرة في المحاسبة وفي القدرة على تحديد الجدول الاقتصادي للشركة، وتوفير الإعتمادات المالية الضرورية لإنجاح هذه الشركات في انتظار أن تنجح في ربح الزبائن وتدوير منتجاتها في السوق.

وشدد على أنه مهما كانت الأسباب الكامنة وراء إفلاس المقاولات المغربية، يبقى السؤال مطروحا حول السياسات العمومية التي توفرها الدولة لمواكبة المقاولين لتأطيرهم، وتوفير القروض و مقومات استمرار المقاولة، والبحث عن سياسة عمومية استثمارية لتشجيع المقاولة ودعمها وتحسين مناخ الأعمال.

ومن جهة أخرى، تساءل المتحدث “أين نحن من البنك الاستثماري العمومي؟ أين نحن من المؤسسات العمومية التي تلعب دور الوساطة بين الشركات والأبناك من حيث توفير الضمانات والحصول على القروض؟، فمثل هذه الأمور قد تخفض ظاهرة إفلاس الشركات وستساعد في خلق مقاولات لها مقومات الاستثمار”. يقول أبو العرب.

وتابع، على الدولة أن تعيد النظر في آلياتها، وتوفير شروط النجاح والنجاعة في توفير الظروف المواتية للمقاولة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *