نهاية مدرسة ليوطي البصري لصناعة رجل السلطة الذي جعلوا منه “ملكا” صغيرا في دائرة نفوذه

ادريس بنيعقوب*

لأنني لا أومن بالصدفة في السياسة في بلادنا؛ أرى أن العقل الذي يهندس، أذكى و أعمق بكثير مما نتصور، بل و أكثر عمقا من المؤسسات و الأشخاص الذين يظهرون لنا على السطح، كيفما كانت رتبهم، و أعمق حتى من “الدولة العميقة”.

الذي وضع الخطة منذ البداية كان له هدف واحد ووحيد، هو هدم جزء من بناء الدولة بعد تمييعه، و “قردنته” أمام العموم لإعادة بناء وترتيب تنظيم سياسي إداري جديد. Le réaménagement de la construction poltico-administrative.

نعيش اليوم نهاية مدرسة ليوطي-البصري في صناعة رجل السلطة الذي جعلوا منه “ملكا” صغيرا في دائرة نفوذه و التي لم تعد ملاءمة مع زمن البرق في تدبير المعلومة و المعرفة، و الذي تم الشروع في هدمها منذ المفهوم الجديد للسلطة، و مرورا بعدة اشتباكات مع المجتمع آخرها الاشتباك مع العدالة والتنمية و قضية خدام الدولة التي عرفت تعاطي شعبي كبير. و بما أن هذا الهدم لم يكن ليمرر بواسطة القانون أو تعديل الأنظمة الأساسية لهذه الفئة المقاومة لكل مساس بامتيازاتها و مجالها المحفوظ في التدخل العمومي الإقتصادي و السياسي، فكان لابد من إستعمال السياسة و الإنتخابات.

ولكن لا تستغربوا، فالنظام السياسي المغربي يقوم بهدم أجزاء من بنائه أو بناياته، من حين لآخر، لإعادة البناء أو إضافة غرفة جديدة، أو شرفة مطلة على الفضاء الخارجي، أو تغيير مكان المراحيض و الحمامات أو تجديدها من البلدي إلى الرومي إلى التركي، أو صباغة بعض الجدران المهترئة، أو توسيع الحديقة أو إضافة أسوار عازلة جديدة، إغلاق النوافذ المطلة على الشوارع أو الأزقة المزعجة؛ تجهيز مطبخ من جيل جديد و التخلص من الأواني القديمة و هكذا..

إنها القدرة على التكيف و الملاءمة و على إعادة الإنتاج هي ما ميزت المغرب عن باقي الأنظمة التي تنتمي إلى نفس فضائنا الثقافي و الجغرافي؛

العقل الذي يهندس و يوجه ببراعة كبيرة، ليس هو الذي يحكم فعليا و رسميا، هكذا هي كل الدول و الأنظمة التي صمدت و تجددت رغم تهديدات التمزق.

نعيش سقوط آخر قلاع الزمن القديم، بعد الإصلاحات الكبرى التي شملت جهاز القضاء بكل مكوناته و لننتظر أيضا و في القريب هدم و إعادة ترميم عدد من الأحزاب السياسية.

النظام في مرحلة إعادة بناء أجزاء كبيرة منه و ترميمها، لكن السؤال المطروح هو هل حصل فعلا على رخصة البناء بإرادته و بناء على تصميم، أم هناك من فرض ذلك عليه خوفا من سقوط البناية و وقوع ضحايا كثر، فالمغرب معروف بظاهرة البناء العشوائي و سقوط البنايات القديمة و حتى الجديدة بما في ذلك المساجد بسبب الإهمال و الغش في البناء و عدم المراقبة؟.

*باحث في العلوم السياسية

2016-10-09
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

60 دقيقة