إنتخابات 7 أكتوبر.. صدمة البوليساريو بانخراط أبناء الصحراء في اللعبة الانتخابية

2016 09 29
2016 09 28

شكل التفاعل الشعبي الكبير لأبناء الأقاليم الجنوبية للمملكة، وانخراطهم الواسع في الحملة الانتخابية الممهدة لاقتراع 7 أكتوبر القادم، صدمة كبيرة لـ”البوليساريو”، التي سارعت في محاولة يائسة إلى التشويش على هذا الانخراط الواضح لأبناء الصحراء المغربية، حيث عمدت البوليساريو إلى توجيه رسالة إلى بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، تعبر فيها عن إدانتها ورفضها المزعومين لتنظيم العملية الانتخابية في الأقاليم الجنوبية.

وتعتبر هذه الرسالة الاستفزازية واحدة من بين العشرات من الرسائل التي عودتنا عليها القيادة الانفصالية في حياة عبد العزيز المراكشي، أو في عهد خلفه المدعو “إبراهيم غالي”، والتي ظلت محاولات يائسة وفاشلة من أجل ثني أبناء الصحراء المغربية عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية التي يعرفها المغرب بين محطة وأخرى، وتعتبر “عملا استفزازيا”، يعكس إرادة خطيرة في الإمعان في التعنت وخلق أسباب التوتر والانزلاق بالمنطقة من خلال التلويح بالعودة إلى الحرب، كما تجسد تلك الرسالة رغبة مقصودة ومحمومة في التصعيد ضد المغرب، خاصة بعد اندلاع أزمة “الكركرات”، والتي حاول البوليساريو استغلالها في التحرش به وجره إلى المواجهة، من خلال إرسال مسلحيه إلى المنطقة في خرق مكشوف ومتواصل للاتفاقية العسكرية رقم 1 من اتفاق وقف إطلاق النار.

ويرى المراقبون لمجريات التطورات داخل الصحراء المغربية، والتي تتميز في الوقت الراهن بمشاركة مكثفة لأبناء الأقاليم الجنوبية في الحملة الانتخابية للأحزاب، أن الانخراط الفاعل والقوي لكافة المكونات السياسية والجمعوية في الاستحقاق التشريعي الجديد، قد أصاب قيادة البوليساريو بصدمة أخرى وخيبة أمل أكبر، أمام مشاركة الأغلبية الساحقة لساكنة الصحراء المغربية، في النقاش الديمقراطي المفتوح حول الاستحقاقات التشريعية لـ 7 أكتوبر، من خلال الحملات الانتخابية التي تعرفها حاليا مدن وقرى الصحراء المغربية.

ويلاحظ عدد من المتتبعين للشأن المحلي والجهوي بالأقاليم الجنوبية أن الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، التي جرت في 4 شتنبر2015، قد لعبت دورا حاسما في إخماد تحركات ما يسمى بـ “بوليساريو الداخل، وقدمت دليلا آخر على التشبث القوي لأبناء الأقاليم الجنوبية بمغربيتهم، وتمسكهم بالاختيارلات الديمقراطية التي مكنتهم من التعبير عن آرائهم بكل حرية، من خلال نسبة المشاركة المكثفة في التصويت خلال الانتخابات الماضية، والتي بلغت أكثر من 70 في المائة.

ويؤكد المراقبون أن العملية الانتخابية بالصحراء المغربية بكل مراحلها وأطوارها، بدءا من الحملة الانتخابية ووصولا إلى يوم الاقتراع، برهنت على أن ” المشاركة السياسية لساكنة الأقاليم الجنوبية لم تعد مرتبطة بالانتماء القبلي للمرشحين، بل بدافع الانتماء الحزبي، الذي صار واقعا حيا عبر انخراط أبناء الصحراء في كل الأحزاب السياسية، ووجود نخب صحراوية داخل أجهزتها التقريرية، الشيء الذي يؤكد إيمان أبناء الأقاليم الجنوبية، بدولة المؤسسات التي تعلو فيها سلطة القانون، والذي جسدته المشاركة والانخراط الواسع في الانتخابات الجهوية والجماعية لـ 4 شتنبر الماضي، والمشاركة الحالية في حملة الانتخابات التشريعية قناعة منهم أن الديمقراطية هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن آرائهم ومواقفهم من قضية وحدتنا الترابية، في رسالة واضحة إلى الخصوم على أن مشاركتهم الدائمة في الاستحقاقات الانتخابية التي عرفها المغرب حتى الآن، شكلت خير استفتاء على مغربيتهم، ورفضهم للخيار الانفصالي، وهم اليوم منخرطون بقوة في ورش تنزيل وتفعيل مقتضيات الجهوية المتقدمة، مما مكنهم من تدبير شؤونهم المحلية والجهوية بأنفسهم، وفق ما تقتضيه الحاجة المجتمعية من تغليب المصلحة العامة، وتدبير الطموحات الذاتية وفق آليات قانونية، كما أن أجواء التنافس الانتخابي وفق ضوابط وإجراءات قانونية يؤكد على نجاح أبناء الأقاليم الجنوبية في الممارسة الديمقراطية والإيمان بأهمية الاحتكام إلى مبادئها..

وفي هذا الإطار، اعتبر عدد من الباحثين أن انتخابات السابع من أكتوبر القادم “محطة أساسية لإفراز نخبة قادرة على مواكبة مشاريع البرنامج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية، وموعد تاريخي لترسيخ مسار الديمقراطية التي انخرط فيها المغرب وإفراز حكومة متجانسة وقوية قادرة على قيادة عجلة التنمية والإصلاحات الكبرى على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مؤكدين أن المشاركة المكثفة لساكنة الأقاليم الجنوبية في هذه الاستحقاقات تعد رسالة ذات أبعاد وطنية ومحلية ودولية، “تعزز حرصهم الدائم على الانخراط في العمل السياسي، وبناء المؤسسات الوطنية، والتشبث بالوحدة الوطنية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.